الشيخ باقر شريف القرشي

8

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

( 7 ) ولم يشرّع حكّام المسلمين وولاة أمورهم وثيقة سياسية حافلة بنظم الحكم والإدارة ، وملمّة بحقوق الإنسان وما يجب له وعليه في ظلّ الحكم والسلطان ، مثل الوثيقة الذهبية التي أملاها الإمام عليه السّلام على الزعيم الكبير مالك الأشتر واليه على مصر ، وألزمه بتطبيق بنودها على الشعب المصري . إنّها وسام شرف للحكم العلويّ الذي رفع منار العدالة في الشرق العربي ، وأقام صروح الحقّ في دنيا الإسلام ، وتبنّى القضايا المصيرية لجميع شعوب العالم وأمم الأرض . ( 8 ) وشيء مهمّ ورائع جدّا تفقّد الإمام ومراقبته وسهره على شؤون ولاته ، والتي كان منها أنّه نقل إليه أنّ واليه على البصرة عثمان بن حنيف قد دعي إلى وليمة قوم من أهلها ، فمضى إليها ، فرفع له رسالة أنكر فيها ذلك كأشدّ ما يكون الانكار لأنّه أراد أن يكون الوالي في منتهى العفّة والنزاهة والتجرّد عن جميع المغريات . وأكبر الظنّ أنّ الذين دعوا ابن حنيف إلى الوليمة ليتّخذونه سلّما إلى قضاء بعض شؤونهم عنده وهذا لا يتّفق مع سيرة الإمام ، لأنّها إن كانت صحيحة ومشروعة فيجب على السلطة قضاؤها ، وإن كانت غير مشروعة فلا سبيل لتنفيذها . ولم يقم أي وزن للمحسوبيات والعواطف سوى ما يتّصل منها بالحقّ .